ابن قيم الجوزية
343
تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )
والمعرفة ، واليقين وساقها : الإخلاص ، وفروعها : الأعمال وثمرتها : ما توجبه الأعمال الصالحة من الآثار الحميدة ، والصفات الممدوحة ، والأخلاق الزكية ، والسّمت الصالح والهدى والدّلّ المرضي . فيستدل على غرس هذه الشجرة في القلب وثبوتها فيه بهذه الأمور . فإذا كان العلم صحيحا مطابقا لمعلومه الذي أنزل اللّه كتابه به ، والاعتقاد مطابقا لما أخبر به عن نفسه ، وأخبرت به عنه رسله ، والإخلاص قائم في القلب ، والأعمال موافقة للأمر ، والهدى والدّل والسّمت مشابه لهذه الأصول مناسب لها : علم أن شجرة الإيمان في القلب أصلها ثابت وفرعها في السماء . وإذا كان الأمر بالعكس علم أن القائم بالقلب إنما هو الشجرة الخبيثة ، التي اجتثّت من فوق الأرض ما لها من قرار . ومنها : أن الشجرة لا تبقى حية إلا بمادة تسقيها وتنميها . فإذا قطع عنها السقي أوشك أن تيبس . فهكذا شجرة الإسلام في القلب ، إن لم يتعاهدها صاحبها بسقيها كل وقت بالعلم النافع والعمل الصالح ، والعود بالتذكر على التفكر ، وبالتفكر على التذكر ، وإلا أوشك أن تيبس . و في مسند الإمام أحمد من حديث أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « إن الإيمان يخلق في القلب كما يخلق الثوب ، فجددوا إيمانكم » . وبالجملة : فالغرس إن لم يتعاهده صاحبه أوشك أن يهلك . ومن هاهنا تعلم شدة حاجة العباد إلى ما أمر اللّه به من العبادات على تعاقب الأوقات ، ومن عظيم رحمته ، وتمام نعمته وإحسانه إلى عباده : أن وظفها عليها وجعلها مادة لسقي غراس التوحيد الذي غرسه في قلوبهم . ومنها : أن الغرس والزرع النافع قد أجرى اللّه سبحانه العادة أنه لا بد أن يخالطه دغل ونبت غريب ، ليس من جنسه . فإن تعاهده ربه ونقاه وقلعه